تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إعلان

حصري-أحمد الشرع خلال لقاء صحفي دولي حضره موفد فرانس24: "سُحقوا وأُحرقوا.. اضطهاد السوريين كان مهولا"

حوار
الشرق الأوسط

من موفدنا الخاص إلى دمشق – قال موفد فرانس24 إلى دمشق وسيم نصر إن أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) قائد هيئة تحرير الشام صرح خلال لقاء مع ممثلي وسائل إعلام دولية بأنه من المبكر الحديث عن شكل الدولة في سوريا قبل صياغة الدستور مذكرا بأنه "تمت الإطاحة بدكتاتورية عمرها 54 عاما في 11 يوما". وقدم الشرع الشكر للمقاتلين الأجانب الذين ساهموا في الإطاحة ببشار الأسد مؤكدا أنه ستتم تسوية أوضاع القلة التي لا تزال في سوريا.

أحمد الشرع زعيم هيئة تحرير الشام خلال مقابلة أجريت في دمشق مع فرانس24. 16 كانون الأول/ديسمبر 2024.
أحمد الشرع زعيم هيئة تحرير الشام خلال مقابلة أجريت في دمشق مع فرانس24. 16 كانون الأول/ديسمبر 2024. © وسيم نصر/ فرانس24

في إفادة صحفية الثلاثاء حضرها موفد فرانس24 وسيم نصر بمقر الحكومة في دمشق إلى جانب بعض وسائل الإعلام الدولية بينها صحيفة وول ستريت جورنال وتي أر تي وقناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنكليزية، تحدث أحمد الشرع (الذي كان يدعى أبو محمد الجولاني) "زعيم هيئة تحرير الشام" عن عدة مواضيع بخصوص مختلف المواضيع المتعلقة بالشأن السوري بعد الإطاحة بنظام الأسد.

اقرأ أيضامباشر: وفد دبلوماسي فرنسي في دمشق والقيادة الجديدة تدعو لرفع العقوبات الدولية على سوريا

"أين كان اهتمام المجتمع الدولي؟"

وفي إجابة عن سؤال حول المخاوف بشأن شكل الدولة السورية المستقبلية، قال الشرع إن "اضطهاد السوريين كان مهولا... قُتل المعتقلون وسحقوا وأحرقوا وأُغرقوا [في بحار المنفى]، وتم تسميمهم بغاز الأسلحة الكيميائية، ودُفنوا جراء البراميل المتفجرة..."

وأضاف: "أين كان اهتمام المجتمع الدولي طوال هذه الفترة؟"

وتابع زعيم هيئة تحرير الشام قائلا: "لقد حررنا البلاد بأقل قدر من الأضرار على المدنيين، وحررنا حلب وحماة وحمص ودمشق بدون التسبب في نزوح جماعي لأي من الطوائف. وهذا ما يطمئننا".

هذا، وأكد أحمد الشرع أيضا أن "أمن دول أخرى إلى جانب سوريا كان محل تهديد بسبب التدخل الإيراني، على غرار دول الخليج أو العراق أو تركيا. أما مشروعنا فيبقى من أجل سوريا".

وأردف قائلا: نحن نستعيد سوريا مدمرة في جميع القطاعات، كالصناعة والتجارة والجيش والإدارة وغيرها، بينما كانت سوريا [قبل الأسد] مرجعا في كل هذه المجالات.

"في 11 يوما دمرنا 54 عاما من الدكتاتورية"

وتحدث زعيم هيئة تحرير الشام عن الهجوم الذي أدى بالإطاحة بنظام الأسد وقال "في 11 يوما دمرنا 54 عاما من الدكتاتورية"، وأضاف "عمليتنا لم تكن عسكرية فحسب، بل زودنا، على الفور، المناطق المحررة بإدارة وخدمات وشرطة".

ودعا الشرع الشعب السوري إلى التحلي بالصبر موضحا بأنه "لا يزال الصبر مطلوبا لمرافقة التحول من عقلية الثورة والفصائل إلى عقلية بناء الدولة." وكشف بأن "المؤسسات التي أنشأناها في إدلب ساعدتنا، لكن من السابق لأوانه تحديد وبدقة شكل النظام الجديد الذي نحن بصدد إقامته... صياغة دستور جديد ستستغرق وقتا... ومن الممكن إجراء انتخابات... ولكن في الوقت الحالي لا نعرف حتى عدد الناخبين في سوريا".

وقال الشرع "يجب القيام بعمل إحصائي كبير جدا لإعادة إنشاء السجلات. فعلى سبيل المثال، بلغ العديد من القُصّر سن التصويت في المخيمات أو خارج البلاد ولا يملكون حتى وثائق هوية".

وفي السياق نفسه أضاف الشرع قائلا "همنا الأول هو إعادة الناس إلى بيوتهم، سواء من الخارج أو النازحين في سوريا".

وتابع "علينا تأمين هذه الفترة الانتقالية، بتوفير المساعدات اللازمة لعودة النازحين كاللاجئين والسوريين بشكل عام. بدءا بالضروريات الأساسية كالغذاء والطاقة والبنية التحتية والأمن والخدمات...".

"مهمتها... بناء الدولة"

وبخصوص الجيش السوري أفاد أحمد الشرع موفد فرانس24 قائلا: "لقد قمنا بتسريح المجندين، ونسعى لبناء جيش محترف على أساس تطوعي... سيتم عقد مؤتمر وطني وسنستخلص منه آليات التنفيذ في شتى المجالات".

وخلال هذه الإفادة طرح سؤال عن أعمال الثأر ومدى إمكانية تجنبها بعد ثلاثة عشر عاما من الحرب. أكد الشرع قائلا "طوال الحملة العسكرية كلها، منحنا الأولوية للرأفة، لقد تحدثنا مع جميع الطوائف، ولكن يجب أن نحاكم بشار وعائلته ومعاونيه، ويجب أيضا اتخاذ إجراءات لمصادرة أصولهم غير المشروعة...".

وكرر الشرع بأن "الأولوية للعفو، وكل من لا يحترم هذا القرار، سواء كانوا مدنيين أو من صفوفنا، سيمثلون أمام القضاء".

هذا، وعن فلسفة الحكم في سوريا الغد، هل ستكون إسلامية أو تعددية... يقول زعيم "هيئة تحرير الشام" إنها "ستكون انعكاسا لسوريا الحقيقية... في أخلاقها وعاداتها". ويضيف "ستكون هناك لجنة مسؤولة عن صياغة الدستور... مهمتنا هي بناء الدولة".

وفي ما يتعلق بالأجانب الذين قاتلوا في صفوف فصائل المعارضة المسلحة، طمأن أحمد الشرع قائلا: "أتى الناس من جميع أنحاء العالم الإسلامي إلى سوريا، من منطلق التعاطف مع السوريين... عددهم حاليا ليس كبيرا جدا وجميعهم وافقوا على الامتثال بتوجيهاتنا وسياساتنا... فهم لا يشكلون خطرا على الدول الأخرى ويستحقون أن نكافئهم على جهودهم".

ويعلل ذلك قائلا "في بعض دول العالم، من حق أي شخص يعيش في دولة ما لمدة 5 سنوات، أو من يتزوج فتاة من تلك الدولة، الحصول على جنسية البلد... لذلك سنرى، وعلى كل حال ستتم معالجة الموضوع وتسوية أوضاعهم وفقا للقانون".

أما عن الزي العسكري واستبداله بالزي المدني ومستقبل القرار 2245، يوضح الشرع قائلا: "العسكري كان موجودا من أجل الحرب، وبكل بساطة، نحن الآن في مرحلة أخرى".

وأضاف "لقد أعدنا النازحين إلى ديارهم، وطردنا الميليشيات الأجنبية، وسهرنا على انتقال سلمي مع مؤسسات الدولة، ما يعني أننا قمنا فعليا بتطبيق توصيات من هذا القرار..." ضف إلى ذلك أن "النظام لم يعد موجودا، فهل نسترجع الأسد للتفاوض معه؟ لذلك يجب على هذا القرار الذي مضت عليه 9 سنوات أن يتكيّف مع الواقع الجديد.

وبخصوص دور المعارضة في الخارج قال أحمد الشرع إنه سيوضع "حد للفصائل والتنظيمات لأن لا حاجة لها بعد سقوط النظام". وأردف بأن "منظمات المعارضة في الخارج لم تنجح... ونأمل في عودتهم من المنفى كأشخاص من أجل بناء سوريا".

التوغلات والضربات الإسرائيلية

وقال أحمد الشرع بشأن الغارات التي تشنها إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد، "كان لإسرائيل سبب أو ذريعة تتمثل في الميليشيات الإيرانية لضرب سوريا... والآن لم تعد هذه الميليشيات موجودة." وأضاف: "لا نريد صراعا مع إسرائيل أو مع دول أخرى ولن تُستخدم سوريا لاستهداف دول أخرى... لقد تعب السوريون ولا يريدون سوى العيش بسلام".

لماذا أطلقت العملية في هذا التوقيت؟

بالنسبة لتوقيت إطلاق العملية أوضح الشرع بأن ذلك كان بسبب "الحل السياسي الذي كان مسدودا". وتابع قائلا "قمنا بإعداد المؤسسات والعسكريين من أجل تحقيق أهدافنا".

وعن ضرورة الجمع بين الجهود السياسية والعسكرية وما تطلبه السلطات السورية الجديدة من المجتمع الدولي لا سيما مع وصول الوفدين البريطاني والفرنسي إلى دمشق، صرّح الشرع قائلا: "لدينا اتصالات وتم مد جسور مع عديد البلدان حول العالم منذ خمسة أعوام. وقد أعددنا هذه الأرضية بفضل جهود المكتب السياسي".

وأضاف "لذا فإن فهم مشروعنا في ضوء هذه الاتصالات وما أنجزناه في إدلب ساعد في تقليص ضعف الثقة بنا وفي تداعيات انتصارنا المحتمل".

وأردف "في سوريا، تحدثنا مع جميع الطوائف، الدروز الذين قاتلوا إلى جانبنا، والمسيحيين، والعلويين، والأكراد، وغيرهم. ليس لدينا أي شيء ضد الأكراد إطلاقا طالما أنهم لا يدعون إلى الانفصال والانقسام".

كما أصرّ على محاكمة "مجرمي نظام الأسد" قائلا: "نطلب مساعدة المجتمع الدولي لملاحقة مجرمي نظام الأسد واستعادة الأموال المنهوبة من السوريين التي هُربت إلى الخارج".

هذا، وطالب أيضا "بالضغط على إسرائيل لوضع حد لعملياتها في سوريا".

"قائمة الإرهاب... إرادة سياسية"

أما في ما يتعلق بشطب اسم "هيئة تحرير الشام" من قائمة الإرهاب، قال أحمد الشرع إن "إدراجنا على قائمة الإرهاب ينبثق من إرادة سياسية، لقد قمنا بعمليات عسكرية ولم نستهدف المدنيين، الإرهاب هو استهداف المدنيين ولم نفعل ذلك".

وبالنظر إلى ما يحدث، تابع قائلا: "إن وضعي رهن العقوبات وعلى قائمة الإرهاب ليس مهما. الأهم الآن هو رفع العقوبات عن سوريا".

وخلص أحمد الشرع قائلا: "سوريا موجودة بقلب العالم، ولا ينبغي لنا حتى أن نتفاوض على رفع العقوبات، فمن حقنا أن نتحرر من ذلك نحن السوريون، الضحايا، المعاقبون جراء أفعال جلاّدنا الذي لم يعد هنا".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.